الشيخ محمد علي الأراكي
296
كتاب الطهارة
بالغسل . والأقوى الأوّل لا لما قيل من أنّ حدّي التوسط والكثرة أبدا مسبوقان بالقلَّة الَّتي هي موجبة للوضوء ، لأنّ القلَّة عبارة عن كينونة الدم في باطن الفرج بعد نزوله عن محله الأصلي ، ومقتضى القاعدة في مثل المقام من المسببين المتخالفين في الحقيقة عدم التداخل وإن قلنا بالتداخل في المتوافقين ، وذلك لما مرّ من أنّه يعتبر في حدوث الاستحاضة ولو كانت قليلة من خروج الدم في ابتداء الأمر ولو بمقدار رأس إبرة كما هو الحال في مادتي الحيض والأمناء . فإن قلت : هذا تقييد منك في قولهم - عليهم السلام - في مقام تعيين ميزان القلَّة : « إذا لم ينفذ الدم القطنة وجب الوضوء » . قلت : بعد تسليم الظهور المذكور في مادة الاستحاضة ، فالقول المذكور ليس تحديدا مطلقا ، بل مقصورا على تعيين مرتبة الدم ، فكأنّه قيل الدم البالغ بحدّ عدم الثقب يكون بخروجه موجبا للحدث الأصغر . لا يقال : على قولكم أيضا لا محالة يكون الحدّان مسبوقين أبدا بالقلَّة وذلك لكونهما تدريجيّين في الحصول فلا يصل بحد الثقب بلا سيلان إلَّا بعد وصوله إلى حدّ عدم الثقب كما لا تصل إلى الثقب مع السيلان إلَّا بعد وصوله إلى الثقب بدونه . لأنّا نقول : كلَّا بل نفس شأنية الوصول إلى الحدّين من أوّل الأمر كافية في اتّصاف الدم من الأوّل بالتوسط والكثرة وعدم اتّصافه بالقلَّة ، بل الوجه في قوّة القول بالوجوب روايتا « 1 » سماعة المتقدمتان المصرّحتان في المتوسطة بإثبات الغسل
--> « 1 » - الوسائل : باب 1 ، من أبواب الاستحاضة ، ح 6 ، وباب 1 من أبواب الجنابة ، ح 3 .